المقريزي

8

إمتاع الأسماع

لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا * فيغفر لي ربي وأرجع بالفلج إلى معشر خالفت في الله دينهم * فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي وكنت امرءا بالعهر ( 1 ) والخمر مولعا * شبابي حتى آذن الجسم بالنهج [ فبدلني بالخمر خوفا وخشية * وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي ] ( 2 ) فأصبحت همي في الجهاد ونيتي ( 3 ) * فلله ما صومي ولله ما حجي ( 4 ) [ قال مازن ] ( 5 ) فلما أتيت ( 6 ) قومي أنبوني وشتموني ، وأمروا شاعرا ( 7 ) لهم فهجاني ، فقلت : إن رددت ( 8 ) عليه فإنما أهجو نفسي ( 9 ) ، فرحلت عنهم فأتتني منهم أرفلة عظيمة ، وكنت القيم بأمورهم ، فقالوا : يا ابن عم ؟ عتبنا عليك أمرا وكرهنا ذلك ، فإن أبيت فارجع فقم بأمورنا ، وشأنك وما تدين به ، فرجعت معهم وقلت ( 10 ) :

--> ( 1 ) في ( البيهقي ) : ( بالزعب ) . ( 2 ) هذا البيت ساقط من ( البيهقي ) في سياق الأبيات ، ثم استدركه بعد ذلك . ( 3 ) في ( خ ) ، و ( أبي نعيم ) : ( نيتي ) ، وفي ( البيهقي ) : ( نية ) . ( 4 ) بهذه الأبيات تنتهي رواية ( أبي نعيم ) : 1 / 114 - 117 ، حديث رقم ( 63 ) ، قال الحافظ ابن حجر في ( الإصابة ) في ترجمة مازن بن الغضوبة : أخرجه الطبراني والفاكهي في كتاب ( مكة ) ، والبيهقي في ( الدلائل ) ، وابن السكن ، وابن قانع ، كلهم من طريق هشام بن الكلبي عن أبيه قال : حدثني عبد الله العماني . وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) : 8 / 248 : رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه ، وكلاهما متروك . ( 5 ) من قوله : ( قال مازن ) حتى آخر هذا الأثر من ( دلائل البيهقي ) و ( خ ) ، وليس في ( دلائل أبي نعيم ) . ( 6 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( فلما رجعت إلى قومي ) . ( 7 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( شاعرهم ) . ( 8 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( إن هجوتهم ) . ( 9 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( فتركتهم وأنشأت أقول : ) . ( 10 ) هذه الأبيات في ( دلائل البيهقي ) هكذا : وشتمكم عندنا مر مذاقته * وشتمنا عندكم يا قومنا لئن لا ينشب الدهر أن يثبت معايبكم * وكلكم أبدا في عيبنا فطن قال أبو جعفر : إلى هنا حفظت وأخذته من أصل جدي ، كأنه يريد الباقي : فشاعرنا مفحم عنكم وشاعركم * في حربنا مبلغ في شتمنا لسن ما في الصدور عليكم فاعلموا وغر * وفي صدوركم البغضاء والإحن وباقي الأثر كما في ( دلائل البيهقي ) : فحدثنا موادنا من أهل عمان عن سلفهم أن مازنا لما تنحى عن قومه أتى موضعا فابتنى مسجدا يتعبد فيه ، فهو لا يأتيه مظلوم يتعبد فيه ثلاثا ، ثم يدعو محقا على من ظلمه ، يعني إلا استجيب . وفي أصل السماع فيكاد أن يعافي من البرص ، فالمسجد يدعى مبرصا إلى اليوم . قال أبو المنذر : قال مازن : ثم إن القوم ندموا ، وكنت القيم بأمورهم ، فقالوا : ما عسانا أن نصنع به ، فجاءني في منهم أرفلة عظيمة فقالوا : يا ابن العم ، عبنا عليك أمرا فنهيناك عنه ، فإذ أبيت فنحن تاركوك ، ارجع معنا ، فرجعت معهم فأسلموا بعد كلهم . قال البيهقي : وقد روي في معنى ما روينا عن مازن أخبار كثيرة ، منها حديث عمرو بن جبلة فيما سمع من جوف الصنم : ( يا عصام يا عصام ، جاء الإسلام وذهبت الأصنام ) . * ومنها حديث طارق من بني هند بن حرام : ( يا طارق يا طارق ، بعث النبي الصادق ) . * ومنها حديث ابن دقشة فيما أخبر به رئيه ، فنظر إلى ذباب بن الحارث وقال : يا ذباب ، اسمع العجب العجاب ، بعث محمد بالكتاب ، يدعو بمكة ولا يجاب ) . ومنها حديث عمرو بن مرة الغطفاني فيما رأى من النور الساطع في الكعبة في نومه ، ثم ما سمع من الصوت : ( أقبل حق فسطع ، ودمر باطل فانقمع ) . * ومنها حديث العباس بن مرداس فيما سمع من الصوت . * ومنها حديث خالد بن سطيح حين أتته تابعته فقالت : ( جاء الحق القائم والخير الدائم ) ، وغير ذلك مما يطول بسياق جميعه الكتاب ، وبالله التوفيق ( دلائل النبوة للبيهقي ) : 2 / 257 - 259 .